| 0 التعليقات ]

 
عبد الرزاق أحمد باشا السنهوري ، هو قاضي مصر الأكبر ، وأعظم فقهائها في القانون الحديث والمعاصر بإجماع الشرقيين والغربيين ، تجد مزيداً من سيرته وآثاره هنا ..


 وفيما يلي بعض من متفرق كلامه عن الشريعة الإسلامية .. يقول: 




(1) لقد أعطى الإسلام للعالم شريعة هي أرسخ الشرائع ثباتا .. وهي تفوق الشرائع الأوروبية ! .. وإن استقاء تشريعنا المعاصر من الشريعة الإسلامية هو المتسق مع تقاليدنا القانونية .. إنها تراثنا التشريعي العظيم ! وبها يتحقق استقلالنا في الفقه والقضاء والتشريع ..



(2) إنها النور الذي نستطيع أن نضيء به جوانب الثقافة العالمية في القانون .. لقد اعترف الغريب بفضلها فلماذا ننكره نحن؟! وما بالنا نترك كنوز هذه الشريعة مغمورة في بطون الكتب الصفراء ، ونتطفّل على موائد الغير ، نتسقّط فضلات الطعام ؟!



(3) الإسلام دين ودولة ، ملك إلى جانب العقيدة ، وقانون إلى جانب الشعائر ، والنبي صلى الله عليه وسلم هو مؤسس الحكومة الإسلامية كما أنه نبي المسلمين .. أقام الوحدة الدينية والوحدة السياسية .. ووضع قواعد الحياة الاجتماعية والحياة السياسية .. 
فالإسلام دين الأرض كما هو دين السماء !
(4) إن الإسلام دينٌ ومدنية .. والمدنية الإسلامية أكثر تهذيباً من المدنية الأوروبية .. والرابطة الإسلامية هي المدنية الإسلامية ، وأساسها الشريعة الإسلامية .. وأمتنا أمة ذات مدنية أصيلة ، وليست الأمة الطفيلية التي ترقع لمدنيتها ثورباً من فضلات الأقمشة التي يلقيها الخياطون .. !


______________________________

متفرقات من "إسلاميات السنهوري" - طبعة دار السلام .
» تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

آه يا سورية! أين رحتُ لا ينفك طيفك عني فلا يزال يغري بك آلامي ويثخنني جراحاً .. وعزاء هذا القلب أن جراحه إنما هي فيكِ فلا سَلَت عنكِ القلوب .. !

ما أجهلك أيها الظالم تظن أن شرارة بارود قد تطفئ في الناس لهيب الكرامة! بل ما أكفرك تظن أن صوت مدفع قد يحجب عن سمع الله دعاء مظلوم .. !

كذا تصغر نفس الجبار حتى إن أعظم الخطر وأكبر الذل عندها لا يكون إلا من حياة طفل! لذا أراد فرعون ليقتل موسى في بطن أمه جنينا .. !

إن نفسا تزهقها أيها الطاغية هي عمر ينضاف إلى عزمنا. عمر حسابه ليس بالسنين ولكن حسابه كؤوس الحنظل والعلقم نذيقها لك ومن ورائها نار تلظى

لكم الله أهلنا في سورية! لكم الله ومن بعده دموع في عيون جازعة ونحيب من قلب مكلوم .. ! وألسنة عجزى لا تملك إلا الدعاء .. !

أما والله ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ولكنك يا قلب تفتأ تجعل لي من كل معنى من معاني الحزن في هذا الوجود قلبا ينبض به؛ حتى لو قد قيل ما مثلك في القلوب لقلت: قلب سورية .. ! سورية .. ! آه يا سورية .. !

الثورة السورية جعلت لكل إنسان في هذا العالم مرآة من نفسه أوقفته أمامها ثم .. ثم نزعت عنه ما يستر سوءته .. !

بين محنتي سوريا وليبيا ، علمتنا أمريكا أن من الشعوب من تنزف جراحاتها دماً ، ومنها من تنزف جراحاتها بترولاً .. !

هب المسلمين قوة عظمى واستغاثهم شعب على طاغية يستبد فيهم ويسومهم الخسف والذل أكان يسعهم الانصراف عنهم؟! إذاً لقد انصرفت عنهم خيريتهم في الأمم .. !

فهموا الطغاة أن أرض الحرية لا يستنبتها الماء وإنما يستنبتها الدم وأن كل قطرة من دم تستنزف ليست إلا نبتة تستزرع ثم نادوا فيهم: قَرُب الحصاد .. !

يقتل الطفل ليزع في الشاب معاني الرجولة! أيها الطاغية المسكين! قد استزرع الشباب معانيها في نفوسهم وسقوها بدمائهم فإما أنت وإما هم .. !

إن الأرض التي سقتها دماء الأحرار هي أرض حرة يأبى الدم فيها أن يسكن من تحت أقدام ذابحهم .. ! لتميدن من تحتك الأرض .. فارتقب .. !

ماذا لو كانت سوريا‏ تعوم على بحر من البترول؟ ما أكثر السابحين حينئذ !!!

كانت نصرة المسلمين إخوانهم فيما سلف بالمال والنفس .. واليوم يستنصرونهم إخوانهم فلا يكون نصرهم إلا أحرفا تشهد على عجزهم وخوارهم .. !

أصبحت الحدود التي تفصل بين الإخوان حُجباً تضرب على القلوب فهي منها إلى غور سحيق من التبلد لا يبلغ إليه صراخ أمة من الأطفال تُذبح .. !

يوم الناس في غير سورية نهار يعقبه ليل، ويوم الناس في سورية دم ينضحه دم .. !

يد الإنسانية شلاء في سورية .. إذ كانت لا تقدر أن تحمل إلا براميل النفط .. !

في الطفل تكون المعاني خالصة لم تدركها يد الحياة بسوء ولم تعمل فيها عوامل الاجتماع بشائبة، بل تخرجها يد البراءة كأنها آية وحدها .. ولذا فإن أخوف ما يخاف الطاغية أن يدرك الطفل معنى من معاني الرجولة فيستنبتها قلبه وينشأ عليها ففي ذلك هلاك ملكه وزوال أمره .. !

إن الحادثات تنشئ الإنسان نشأة أخرى، لا نشأة اللحم والدم، ولكن نشأة العصب يقدحه لهيب العزة وأوار الكرامة .. ولذلك كان الطغاة أشد الناس غفلة وأكبرهم حمقاً إذ كانوا لا يزدادون طغيانا وخسفا إلا ازدادت شعوبهم صدودا منهم ومنَعَة .. فليس يستوى في معاني الرجولة أو يستقيم في ميزانها من نبت قلبه في مواطن العزيمة ومراقي الكفاح ومن نشأ على الترف المتأنث والرفه المتخنث !

أمّة سراب! يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه ليجلو منه صدأ أو يروي فيه غلّةً لم يجده شيئاً! تعساً لأمة السراب! ألا تعساً لها ثم تعساً! ناموا ملء جفونكم! ناموا ما وسعتكم دنيا أحلامكم من النوم! واطمئنوا في نومكم فلن يجاوز الصمم في آذانكم عويلُ ثكلى أو صراخ يتيم! ألا بُعدا لكم!
بصطرخون ثم لا تجيبهم منا سوى كلمات هي أشد عليهم من مدفع يقصفهم أو رصاصة تقتلهم إذ ليس فيها إلا معاني الذلة والوهن والخذلان! أفٍّ لنا ثم أفّ

ما قيمة الكلمة وقد انقطع أثرها وعادت فراغا من معناها؟ هذا موضع لا تدفع فيه الكلمة صائلا أو ترد باغيا! عدونا يرمينا بالمدافع فنجيبه بالألسنة!
» تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

مشكلة حرية الاعتقاد والفرق بين موقف الإسلاميين المقيد بالوحي وبين موقف الليبراليين الوضعي الفلسفي، هي من المشكلات الدقيقة التي يحتاج تحريرها إلى بسط تاريخي واستدلالي.

لكني أكتفي في هذا المقال بالكلام عن الردة ومدى انسجام موقف الوحي منها مع العقل الصحيح، في إطار سلسلة نهدف منها إلى بيان أن الشريعة التي قررها الله سبحانه في الوحي هي شريعة عقلانية تفوق في سمو مقاصدها وسلامة بنائها العقلي الشرائعَ الوضعية التي يزعم الليبراليون ونحوهم أنها هي المناسبة لزماننا وأنها زبدة نتاج العقل الإنساني في العصر الحديث.

وإذا ثبت أن هذه الشريعة الثابتة بالوحي جارية على أصول العقل السليم امتنع تقديم الشرائع الوضعية عليه لأنه إما أن يقال إن شريعة الوحي جمعت العقل الصحيح مع كونها صادرة عن الله الخالق المدبر العليم الخبير فاجتمع لها حسنان أوجبا تقديمها، وإما أن يقال إنها شريعة ثبتت صلاحيتها بأدلة عقلية وجب على من يطعن فيها أن يرد على هذه الأدلة العقلية وأن يثبت أن الشريعة التي يستند هو إليها قامت على أصول عقلية أحسن وأوفى، أما تقديم الشرائع والقوانين الوضعية على القوانين الثابتة بالوحي مع عدم خوض هذا المعترك الاستدلالي المقارن فهو نهج غير علمي وتحيز غير موضوعي، يأباه المنهج العلمي الصحيح ويرفضه العقل الحر.

وواضح جداً أنني لن أتكلم عن عقوبة المرتد وصورتها في الشريعة وخلاف الفقهاء حولها وحول شروط إنفاذها؛ إذ إن من نحاورهم ينكرون مطلق عقوبة المرتد ويرون أن فيها عدواناً على حرية الاعتقاد فناسب أن نثبت لهم معقولية هذه العقوبة وسلامة بنائها العقلي والقانوني بقطع النظر عن صورتها وكيفيتها.

وواضح جداً أيضاً أن حديثنا هنا هو مع من يرد العقوبة الشرعية لأنه يرى فيها عدواناً على القيم سواء كان يقر بأن هذه العقوبة هي شرع الله بالفعل أو كان ينازع في هذا.

فنقول :
عندنا مجموعتان من النصوص ،المجموعة الأولى هي التي تنتظم نصوص عدم الإكراه في الدين كقوله سبحانه : ((لا إكراه في الدين))، وقوله سبحانه : ((فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر)) ،وقوله سبحانه : ((ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)).

والمجموعة الثانية هي التي تنتظم  نصوص حاكمية الوحي وسلطانه وحرمة الفكاك منها كقوله سبحانه : ((وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم))،وكقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري : ((من بدل دينه فاقتلوه)).

وضربُ مجموعتي النصوص هاتين ببعضهما ومعارضة المجموعة الأولى بالمجموعة الثانية فيه مغالطة أدت إلى الغفلة عن أن المجموعتين لا تردان على محل واحد،وإنما هما تعالجان حالتين مختلفتين.

وهذه المغالطة متكررة الحدوث ومن أمثلتها ضرب نصوص السِلم في القرآن بنصوص الجهاد ،وجعل الإسلام سلما كله أو حربا كله أو اتهامه بالتناقض،بينما واقع الحال هو أن نصوص السلم لها موضعية ومشروطية معينة،ونصوص الحرب لها موضعية ومشروطية مختلفة تماماً.

وفي مسألتنا نجد أن المجموعة الأولى تعالج أمر الذين لم يؤمنوا بهذا الدين ولم يقروا بالالتزام بأوامره وأحكامه،فليس لحامل الرسالة الإسلامية معهم سوى الدعوة والتذكير والنصح،وليس له أن يكرههم أن يكونوا مؤمنين،والدليل على أن هذا هو المراد بآيات هذا المجموعة ظاهر جداً في دلالات ألفاظ الآيات فالآيات تتحدث عن قوم لم يؤمنوا وتمنع إكراههم على الإيمان.

وفي المقابل تتحدث المجموعة الثانية من النصوص عن قوم آمنوا وعن قوم دانوا بهذا الدين والتزموا أحكامه ،فهي تخاطب المؤمن والمؤمنة والحديث يخبر عن من دان بدين الإسلام بالفعل ،وهنا لا يسوي الوحي بين الحالتين أبداً،ويجعل حكم الذي آمنوا ودانوا بهذا الدين هو وجوب الالتزام بأحكامه وحرمة عصيانها وأنهم معاقبون إن عصوا ومعاقبون إن ارتدوا عن هذا الدين بعد أن آمنوا به وانضووا تحت لوائه.

وهذ التفريق الذي أتى به الوحي هو الذي يؤيده العقل الصحيح وتسير عليه القوانين المعاصرة،فإن إجماع القوانين والنظم المعاصرة قائم على التفريق بين من أقروا بالالتزام بالقانون وبين من لم يدخلوا تحت مظلته أصلاً،فالمقرون معاقبون إن خالفوا ومن لم يدخلوا تحت مظلة القانون فلا سلطة للقانون عليهم،والأمثلة التالية توضح ذلك :

(1) فلو انتخب رجل حكومة بالانتخاب الحر ،ثم أتت هذه الحكومة بعد أن استوت على سدة الحكم فشرعت قانوناً ،فجاء هذا الرجل وقال إن لي حرية عدم التزام هذا القانون بما أني كنت حراً في اختيار هذه الحكومة أصلاً = لأجمع العقلاء جميعاً على أن هذا التصرف غير جائز وعلى أن الحرية قبل الانتخاب لا تعني الفكاك من الإلزام القانوني الذي تأتي به هذه الحكومة المنتخبة.

(2) الانتماء بالولاء لدولة أجنبية ليس جريمة يعاقب عليها القانون إلا إذا كان هذا المنتمي قد سبق له الدخول تحت ولاء دولة أخرى،وحينها يكون ولاءه لدولة ثانية إشكالاً قانونياً قد يصل لحد اتهامه بالخيانة العظمى بحسب طبيعة الولاء الذي صرفه لتلك الدولة الأجنبية.

(3) تفرق القوانين المعاصرة بين القانون قبل أن يُسن تشريعياً فهو في هذه الحالة غير ملزم ولا يعاقب المواطن على مخالفته وتقوم المحاكم الإدارية بإلغاء أي عقوبة بنيت على أساس قانون لم يشرع بالطرق التشريعية المقررة في الدولة،أما إذا سن القانون تشريعياً وتم الإعلام به فإن المواطن يعد مقراً ضمنياً بوجوب الالتزام به ويعاقب عند مخالفته.

(4) تتم معاقبة الفرد الأجنبي الموجود داخل حدود دولة غير دولته بقوانين تلك الدولة لإقراره الضمني عند دخوله باحترام البلد الذي دخله وقوانينه،في الوقت نفسه الذي لا سلطة لهذا البلد عليه إن ارتكب جريمة خارج حدودها.

(5) يحاسب على نقض الاتفاقات والمعاهدات الدولية من دخل طرفاً فيها دون غيره.

وإذاً : فالعقل السليم شاهد على أن لصاحب السلطة القانونية الإلزامية أن يفرق في الأحكام والعقوبات بين من سبق له الالتزام بقانونه والإقرار بالخضوع له، وبين من لم يخضع لهذا القانون أصلاً.

ومن هنا فقد جاء الوحي بعقوبة من التزم بالخضوع لأحكام الشرع والانضواء تحت مظلة الإسلام إن هو أراد الردة عن الدين أو معصية أحكام الشرع، وهذه العقوبة في هذه الحالة سليمة البناء العقلي والقانوني، ولا يمكن الزعم بأن هذه العقوبة مضادة لحرية الاعتقاد ؛لأن هذه الحرية ليست مطلقة وإنما هي كحرية التملك وحرية الحركة وحق الحياة كلها حقوق وحريات يمكن تقييدها والحد منها بالقوانين التي تكون ملزمة للمنضوين تحت الإطار الإلزامي للقانون .
ولذلك :

(1) تقيد حرية الحركة بقوانين الهجرة والجنسية بل وبقوانين السجن.
(2) ويقيد حق التملك بألا يكون هذا التملك بطريق السرقة .
(3) ويقيد حق التصويت بألا يكون المصوت دون السن القانونية.
(4) ويقيد حق الحياة وينزع من الإنسان عقوبة له على انتزاع حياة غيره عمداً.
(5) وتقيد الحرية الجنسية في القوانين الغربية بمنع معاشرة القاصرات.

فلا يمكن إذاً الاعتراض على البناء العقلي والقانوني لعقوبة المرتد في الشريعة الإسلامية، وليس تقييد هذه العقوبة لحرية الاعتقاد بأعظم من تقييد عقوبة الإعدام في القوانين المعاصرة لحق الحياة نفسه.

وبالتالي لا يجوز الاعتراض على عقوبة المرتد بكونها مضادة لحرية الاعتقاد ؛لأن مجرد كون القانون يقيد حرية من الحريات ليس مطعناً فيه ،وإنما يكون محل النظر العقلي هو هل مصلحة تقييد الحرية بهذا القانون أعظم وأكبر وأنفع للبناء القانوني ولصالح الناس والمجتمعات أم مصلحة بقاء هذه الحرية  على حالها من غير تقييد.

فإنه لا نزاع بين دعاة الحرية في أن هذه الحرية محكومة ومقيدة بعدم العدوان على الغير ،وبالتالي فإن حرية الاعتقاد لا يصح ولا يجوز أن تبلغ مبلغ العدوان على أحكام الدين التي سبق لهذا المسلم أن أقر بوجوب الالتزام به،ومن حق مشرع القانون وقتها أن يعاقبه على عدم التزامه بالقانون الذي أقر هو بأنه سيلتزم به.

والذي نزعمه ثابتاً ثبوتاً عقلياً ناصعاً هو أن مصلحة تقييد حرية الاعتقاد أعظم بكثير من مصلحة عدم التقييد؛ لأن هذا التقييد يتضمن عقوبة لمن أقر بالالتزام بأحكام الدين إذا أراد أن ينحل منها ،وعقوبة من يريد الانحلال من الأحكام التي أقر بها والتزمها لا يجادل في مشروعيتها منصف؛وإلا تلعب الناس بالأحكام ولم تكن لها حرمة،والحفاظ على الدين من العبث هو في منظومة التشريع الإسلامي لا يقل أهمية عن أهمية الحفاظ على ثوابت الانتماء الوطني من العبث.

فإن قيل : هذا رأيه فلم لا تناقشونه بالرأي ؟

قلنا : إن هذا الرأي ليس مجرداً بل هو رأي يتضمن نقض العقد الذي سبق وقطعه هذا المسلم على نفسه بالالتزام بأحكام الشريعة،ومن هنا كان من حق الطرف الثاني من العقد أن يعاقبه على نقضه لهذا العقد وفق مظلته القانونية المعلنة ؛ولذلك فإنه لو أتى رجل وتخابر لصالح إسرائيل فإن للقانون المصري معاقبته ولا يقول عاقل حينها إنه لا تجوز معاقبته لأن له رأياً مفاده أن مصر تصادر حق إسرائيل في إقامة دولتها؛لأن القانون المصري المعلن يجرم هذا التخابر ويقيد بهذا التجريم مساحة حرية الرأي هذه؛كي لا تتضمن عدواناً على حقوق الآخرين.

فإن قيل : فلم لا تقرون هذه العقوبة على المرتد من دينه إلى دين الإسلام؟
كان الجواب : أن هذا في البناء العقلي القانوني للتشريع الإسلامي متسق جداً ؛لأن دين الغالبية العظمى في البلاد المحكومة بالشريعة الإسلامية هو الإسلام،وبالتالي كان خروج الإنسان عن دين آخر ليدخل دين الإسلام موطداً لبناء الدولة وداعماً لأغلبيتها ومتناسقاً مع المنظومة العامة للدولة المحكومة بالشريعة الإسلامية،ولذلك لم ير عقل مهم في بناء مفهوم الدولة المدنية كعقل جون لوك عيباً في انتقال الرجل لدين من الأديان الإبراهيمية الثلاثة في أورباً ولم ير ذلك مضراً لقانون الدولة ؛لطبيعة أوربا ولتشكلها  من أطياف هذه الأديان،لكنه أبى وبشدة أن يقر للملحد بنفس الحق فقال بالنص : ((لا يمكن التسامح على الإطلاق مع الذين ينكرون وجود الله)).

وبالتالي فإن تشكل الدول المحكومة بالشريعة الإسلامية من غالبية مسلمة يوجب التسامح في المعاملة مع أهل الملل الأخرى،ولا يقبل في الوقت نفسه أن يترك المسلم دينه لأن في ذلك إخلالاً بالعقد الذي عقده هذا المسلم على نفسه حين دخل الإسلام،ولا يرى إشكالاً في أن ينضم من الأقليات عدد ما لدين الأغلبية؛لأن ذلك في صالح توطيد دعائم الدولة،فوق أنه لا يخالف قانوناً أو عقداً  سبق وأن التزم به هذا الذي أسلم مع الدولة القائمة المحكومة بالشريعة الإسلامية،وهذا مثل أن للدولة أن تعاقب مواطنها إن تخابر عليها لصالح دولة أجنبية وليس لها أن تعاقب مواطناً آخر إن تخابر لصالح نفس الدولة؛لأن مظلة الدولة القانونية لا تشمل هذا المواطن ولا يضر بناءها الأمني أن يتخابر لصالح دولة غير وطنه،وكذلك ارتداد الذي يدين بدين غير دين الإسلام عن دينه ولو إلى دين غير الإسلام هو شيء لا يضر البناء الاجتماعي للدولة المحكومة بالشريعة الإسلامية.

هذا ما أردنا بيانه فيما يتعلق بسلامة البناء العقلي والقانوني لعقوبة المرتد في الشريعة الإسلامية،وأنه من جنس الأبنية العقلية والقانونية التي لا ينازع في معقوليتها المؤمنون بالقوانين الوضعية.

» تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

يقولون: إن في شباب العرب شيخوخة الهمم والعزائم، فالشبان يمتدون في حياة الأمم وهم ينكمشون.
وإن اللهو قد خلف بهم حتى ثقلت عليهم حياة الجد، فأهملوا الممكنات فرجعت لهم كالمستحيلات.
وإن الهزل قد هون عليهم كل صعبة فاختصروها؛ فإذا هزءوا بالعدو في كلمة فكأنما هزموه في معركة...
وإن الشباب منهم يكون رجلا تامًا، ورجولة جسمه تحتج على طفولة أعماله.
ويقولون: إن الأمر العظيم عند شباب العرب ألا يحملوا أبدًا تبعة أمر عظيم.


***

ويزعمون أن هذا الشباب قد تمت الألفة بينه وبين أغلاطه، فحياته حياة هذه الأغلاط فيه.
وأنه أبرع مقلد للغرب في الرذائل خاصة؛ وبهذا جعله الغرب كالحيوان محصورًا في طعامه وشرابه، ولذاته.
ويزعمون أن الزجاجة من الخمر تعمل في هذا الشرق المسكين عمل جندي أجنبي فاتح...
ويتواصون بأن أول السياسة في استعباد أمم الشرق، أن يترك لهم الاستقلال التام في حرية الرذيلة...
ويقولون: إنه لا بد في الشرق من آلتين للتخريب: قوة أوروبا، ورذائل أوروبا.

***

يا شباب العرب! من غيركم يكذب ما يقولون ويزعمون على هذا الشرق المسكين؟
من غير الشباب يضع القوة بإزاء هذا الضعف الذي وصفوه لتكون جوابا عليه؟
من غيركم يجعل النفوس قوانين صارمة، تكون المادة الأولى فيها: قدرنا لأننا أردنا؟
ألا إن المعركة بيننا وبين الاستعمار معركة نفسية، إن لم يقتل فيها الهزل قتل فيها الواجب!
والحقائق التي بيننا وبين هذا الاستعمار إنما يكون فيكم أنتم بحثها التحليلي، تكذب أو تصدق.

***

الشباب هو القوة؛ فالشمس لا تملأ النهار في آخره كما تملؤه في أوله.
وفي الشباب نوع من الحياة تظهر كلمة الموت عنده كأنها أخت كلمة النوم.
وللشباب طبيعة أول إدراكها الثقة بالبقاء، فأول صفاتها الإصرار على العزم.
وفي الشباب تصنع كل شجرة من أشجار الحياة أثمارها؛ وبعد ذلك لا تصنع الأشجار كلها وإلا خشبا...
يا شباب العرب! اجعلوا رسالتكم: إما أن يحيا الشرق عزيزًا، وإما أن تموتوا.

***

أنقذوا فضائلنا من رذائل هذه المدينة الأوروبية، تنقذوا استقلالنا بعد ذلك، وتنقذوه بذلك.
إن هذا الشرق حين يدعو إليه الغرب؛ "يدعو لمن ضره أقرب من نفعه؛ لبئس المولى ولبئس العشير".
لبئس المولى إذا جاء بقوته وقوانينه، ولبئس العشير إذا جاء برذائله وأطماعه.
أيها الشرقي! إن الدينار الأجنبي فيه رصاصة مخبوءة، وحقوقنا مقتولة بهذه الدنانير.
أيها الشرقي! لا يقول لك الأجنبي إلا ما قال الشيطان: {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي} [إبراهيم: 22].

***

يا شباب العرب! لم يكن العسير يعسر على أسلافكم الأولين، كأن في يدهم مفاتيح من العناصر يفتحون بها.
أتريدون معرفة السر؟ السر أنهم ارتفعوا فوق ضعف المخلوق، فصاروا عملا من أعمال الخالق.
غلبوا على الدنيا لما غلبوا في أنفسهم معنى الفقر، ومعنى الخوف، والمعنى الأرضي.
وعلمهم الدين كيف يعيشون باللذات السماوية التي وضعت في كل قلب عظمته وكبرياءه.
واخترعهم الإيمان اختراعا نفسيا، علامته المسجلة على كل منهم هذه الكلمة: لا يذل.

***

حين يكون الفقر قلة المال، يفتقر أكثر الناس، وتنخذل القوة الإنسانية، وتهلك المواهب.
ولكن حين يكون فقر العمل الطيب، يستطيع كل إنسان أن يغتني، وتنبعث القوة وتعمل كل موهبة.
وحين يكون الخوف من نقص هذه الحياة وآلامها، تفسر كلمة الخوف مائة رذيلة غير الخوف.
ولكن حين يكون نقص الحياة الآخرة وعذابها، تصبح الكلمة قانون الفضائل أجمع.
هكذا اخترع الدين إنسانه الكبير النفس الذي لا يقال فيه: انهزمت نفسه.

***

يا شباب العرب! كانت حكمة العرب التي يعملون عليها: اطلب الموت توهب لك الحياة.
والنفس إذا لم تخش الموت كانت غريزة الكفاح أول غرائزها تعمل.
وللكفاح غريزة تجعل الحياة كلها نصرا، إذ لا تكون الفكرة معها إلا فكرة مقاتلة.
غريزة الكفاح يا شباب، هي التي جعلت الأسد لا يسمن كما تسمن الشاة للذبح.
وغذا انكسرت يوما، فالحجر الصلد إذا ترضرضت منه قطعة كانت دليلا يكشف للعين أن جميعه حجر صلد.

***

يا شباب العرب! إن كلمة "حقي" لا تحيا في السياسة إلا إذا وضع قائلها حياته فيها.
فالقوة القوة يا شباب! القوة التي تقتل أول ما تقتل فكرة الترف والتخنث.
القوة الفاضلة المتسامية التي تضع للأنصار في كلمة "نعم" معنى نعم.
القوة الصارمة النفاذة التي تضع للأعداء في كلمة "لا" معنى لا.
يا شباب العرب اجعلوا رسالتكم: إما أن يحيا الشرق عزيزا، وإما أن تموتوا

__________

وددت لو قد قال رحمه الله : يا شباب الإسلام يبعد بهم عن العصبية الجاهلية ويدخلهم تحت مسمى قوله تعالى
" هو سماكم المسلمين " ، ويجعل في قلوبهم قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى "
لكن الرافعي - يرحمه الله - معذور في ذلك ، وربما أداه إليه شدة رياح التغريب في عصره والحرب على العربية ، وقد كان نعم المدافع عنها والمقاتل تحت رايتها .أسامة.

________________________

(*) أنشأها في إبان ثورة فلسطين لحقها سنة 1936.
» تابع القراءة

| 1 التعليقات ]


قال كليلة وهو يعظ دمنة ويحذره ، ويقضي حق الله فيه : " وأنت يا دمنةُ ما دمتَ على اجتراحك الرأيَ من الهوى ، واستفراغك الحيلة فيه ، فلو مددت إلى رأيك بكل سبب ، وسلكت في تحقيقه كل سبيل ، وتزلّفت إلى كل حجة ؛ ما أدناك ذلك إلى الحق إلا كما يدنو باسط كفه إلى الشمس يظن أنه بالغها ! وقمتَ منه مقام الهجيريين من الساقي "

قال دمنة : " وكيف كان ذلك ؟ "

قال : " زعموا أن قوماً بأرض كذا أصابهم القحط ، وأُخذوا بالسنين ، فأجدبت الأرض وأجهمت السماء ، وعرفتهم الشمس ، وأنكرهم الغيث ، وأمحلت الدور ، وتعاسر الناس ... وطال عليهم الأمد ، فالتمسوا ساقياً فأصابوه ، فتولوا إليه ، ما شاءوا من شيء إلا وجدوه عنه ، فهم يرِدونه خفافاً ويصدرون عنه ثقالاً .. "

قال : " وكان في المدينة رهط يقال لهم : (الهجيريون) ، تستنبتهم الشمس كما يستنبت الماء الزرع ، فليست تطلع إلا عليهم ، وتغرب وليس في ناديها منهم أحد ، وجعلت فيهم بعضاً من معانيها ، فكانوا سود الوجوه ، غلاظ القلوب ، تضطرم سرائرهم اضطرام التنور .

وغاظهم ما كان من تولي الناس عنهم ، وإقبالهم على الساقي ، فذهبوا في ذلك مذاهب شتى ، ومشوا في الناس يريدون أن يصرفوا قلوبهم عنه ، فقال بعضهم في الماء الذي يحمله : " آسنٌ لا يلبث أن يفسد بطونكم " ، والناس بعدُ منه في صحة وإلى عافية ، وقال بعضهم : " إنه غريب يوشك أن يحل بكم طائره ! " فقال الناس : " بل اطيرنا بكم وبمن معكم ، وإن أنتم مما نزل بهذه الأرض إلا لكالتاريخ من الحادثات لا تُعرف إلا به ولا يُعرف إلا بها " ..

فلما استيئسوا منهم خلصوا نجيًّا ، قال كبيرهم : " لقد - والله - جئتكم بآبدة لا جرم تفضّهم عنه انفضاض الموجب عن الموجب والسالب عن السالب ، فيوشك أن يخزى بها عدوكم ، فاحفظوها مني واجعلوها حديث نواديكم وأسماركم ، واسعوا بها في الناس فعسى أن تتعلقها قلوبهم فتضرب بينها وبينه ، ثم لا يكون لها عنكم حول ، ويبعث الله بها غابر ملككم ، وقد قالت الحكماء : .... "

فقطعوا عليه وقالوا : " أقصر ، وائتنا بما نقول نحن .. "

قال : " قولوا : إنه يستغل الماء ... ! "
» تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد ,,

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. " إنها ستأتي على الناس سنون خداعة، يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرُّويبضة " قيل: وما الرويبضة؟ قال: " السفية يتكلم في أمر العامة " رواه أحمد وصححه الألباني

مرت الأمة بفترة كاحلة بعد غزو غربي لأفكارها وثوابتها ومبادئها قاد حملتها ثلة من المستشرقين وثلة من المستغربين تشابهت قلوبهم واختلفت ألسنتهم واجتمعت أهواءهم على النيل من الثوابت بجهل وعمد وتهريئ الدين والاستهزاء من حملته بغمز وتصريح وشوهوا التاريخ والحضارة الإسلامية وأهلكوها وضعفوها في نفوس الناس وساعدتهم حكومات مستبدة تركت شرع الله وبشرع الغرب حكمت فنقلب الحال كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم وضُيعت الأمانة ..
وكانت الأيام كما وصفها الدكتور العفاني في كتابه الماتع أعلام وأقزام :

لقد فسدت الأرض بالبعد عن الإسلام، وأسنت الحياة، وتعفنت قيادات الفكر من العمالقة الدجاجلة، والقمم الشامخة الزائفة، وذاقت البشرية الويلات من قيادات الفكر المتعفنة و " ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس "، وكانت النكبة القاصمة لما نُحِّي الإسلام عن الحياة، وتطاول عليه الرعاع والغوغاء ممن يسمونهم قادة الفكر وأعلام الأدب والصحافة وأهل الحداثة من التنويريين الإرهابيين التقدميين أعداء الإسلام الظلامي الذين تطاولوا على الله وسخروا من دينهم وأنكروا وتنكروا لكل معلوم من الدين بالضرورة، وارتفعت لهم راية وصوت، ونجحت عصابة المضللين الخادعين أعداء البشرية.
ارتقوا -كما يزعمون- في الإبداع المادي، وارتكسوا في المعنى الإنساني وذاق الغافلون على أيديهم القلق والحيرة والضياع، والشك.
عناد وجحود فكانت الشقوة النكدة، والخواء القاتل، والضياع الذي ما بعده ضياع.
جهل الدجاجلة من القمم الشوامخ وروّاد الفكر أن هذه البشرية -وهي من صنع الله- لا تفتح مغاليق فطرتها إلا بمفاتيح من صنع الله، ولا تعالج أمراضها وعللها إلا بالدواء الذي يخرج من يده سبحانه، وقد جعل الله في الإسلام مفاتيح كل مغلق، وشفاء كل داء {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين}.
* وقال تعالى: {إِن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} ولكن هؤلاء لا يريدون أن يردوا القفل إلى صانعه .. بل تطاولوا على هدي الإسلام وتطاولوا على الوحي المنزل من السماء، وتطاولوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى سنته وشريعته، وتطاولوا على تاريخ الإسلام والصحابة، ووجهوا وجهتهم قبل الغرب.

يرمرم في فتات الغرب قوتًا ... ويشرب من كئوسهم الثمالة
يقبل راحة الإِفرنج دومًا ... ويلثم دونما خجلٍ نعاله
وأتى شعرهم وأدبهم بكل قبيح وبكل رذيلة وبكل دمار.
ومن الغرائب أن هذا رائج ... تغدو به صحف النفاق وترجعُ
وله من العشاق ألف قبيلةٍ ... وله من الأبواق جيشٌ مقزِغُ
يجثو بأحضان الكبار مؤرَّباً ... وإذا مَشَوْا أومت إِليه الأصْبُعُ
إِن شرَّقوا فالشرق أقدس قِبْلةٍ ... أو غرّبوا فالغرب نعم الموضعُ
يجري مع التيار يعرف طبْعَه ... وعلى لحون العازفين يُوَقِّعُ
يمضي إِلى المأوى الحرام مُلَبِّيًا ... ويَؤُمُّ حانات المساء ويكرَعُ
هل يستوي الشعران: شعر مؤمن ... ومدجج بالكفر لا يتورَّعُ؟!
هل يستوي البحران هذا ماؤه ... عذب وذاك الآسن المُستنقع؟!

وسنة الله الدفع كما قال عز من قائل :
" وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ "

فخرج من هذه الظلمة بصيص نور صحوة إسلامية دفعت الباطل بإمكانات فقيرة وتحت قمع ودفع مضاد حكومات وإعلام ومناهج تعليم وحرب ضد كل ما هو إسلامي ولكن الله بارك فيها وثبتها وأيدها حتى انتشرت الدعوات الاسلامية ودخلت كل بيت بفضل الله وحده فكانت معارك بين الحق والباطل وبين النور والظلام وتصدى لهؤلاء المتنورين بالغسق علماء حق وأدباء صدق لم يلمعهم الإعلام ولا يعرفهم الكثير ولكن سيأتي اليوم الذي تُصحح فيه المفاهيم ويعود الجميع لحجمه الطبيعي وعسى أن يكون قريباً ..

معارك بين حق وباطل أعرضها لكي يعرف الناس الحقيقة المغيبة عنهم وأن كشف حقيقة هؤلاء لم تكن بدعة سلفية حتى ولكنها سنة أهل الحق من العلماء والأدباء قديماً محديثاً :

معركة أهل الحق مع توفيق الحكيم :
دخل حكيم بحماره إلى ظلمة وهوسة عقلية وشطحة فكرية فبدأ الحديث مع الله الذي ادعاه فيقول نقلا عن كتاب غضبة لله للكاتب محمد خالد ثابت :
في يوم الثلاثاء 16 جمادى الأولى الموافق أول مارس ظهر الحديث الأول في الصفحة الثالثة عشرة من جريدة الأهرام بعنوان ضخم ومثير: "حديث مع الله".. ومع العنوان صورة كاريكاتورية للكاتب واقفا فوق سحابة في السماء وقد تناثرت تحت قدميه بعض الكتب، بينما وضع إحدى يديه في جيبه، ورفع الأخرى في الفضاء ثم تعرض لعدد من النقاط التي أُخذت على هذه الأحاديث ومنهها :
عرض الكتاب مقاطع من حديث توفيق الحكيم منها قوله مخاطبا الله تعالى:
ومن أكون أنا حتى تحدثنى أنت بالوحى. لن يقوم إذن بيننا حوار إلا إذا سمحت أنت بفضلك وكرمك أن أقيم أنا الحوار بيننا تخيلاً وتأليفا. وأنت السميع ولست أنت المجيب بل أنا في هذا الحوار المجيب عنك افتراضا، وإن كان مجرد حديثى معك سيغضب بعض المتزمتين لاجترائى في زعمهم على مقام الله سبحانه وتعالى، خصوصا وحديثى معك سيكون بغير كلفة. لاأصطنع فيه السلوب الرفيع اللأئق بارتفاعك ولا بالوصف العظيم المناسب لعظمتك.."
ويقول أيضا:
وفجأة.. حدث العجب.. حدث ما كاد يجعلنى يغشى على دهشة، فقد سمعت ردًا من الله. أو خيل إلىّ ذلك: وهل إذا درست الحساب بنجاح والتحقت بمدارس العلوم كنت سترانى؟ هذا ما سمعته، وهذا يكفينى ليجعلنى أعتقد أن الله قد سمح أخيرًا أن يدخل معى في حديث.. وسأنتهز الفرصة وأبادر فأسألك ياربى بفضك العميم أن يتخذ الحديث شكل "الأخذ والرد" أو "الحوار" حتى لا يطغى سردى، فلا يبرز جوهر المسائل. فهل أنت موافق ياربى العظيم؟

ردود العلماء :

قال الأستاذ الكاتب محمد خالد ثابت :
والحقيقة أن الإنسان عندما يقف أمام مثل هذا الأسلوب.. لايملك إلا أن يفغر فاه دهشة واستنكارا دون أن يدرى ماذا يقول..". ثم يقول:
إن نشر مثل هذا الأدب الساقط من شأنه إسقاط المهابة لله تعالى، وإن زالت المهابة لله سهل ارتكاب المعاصى وضاع الدين. لذلك كان رسلولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يدعو ربه قائلا: اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك".

واستعرض الكتاب عددًا من ردود العلماء على هذا "الحديث" منها

الشيخ صلاح أبو إسماعيل في جريدة النور (30/3/83) حيث قال موجها كلامه للحكيم:
"إنك رجل تحدث نفسك؛ تضع نفسك مرة موضع المخلوق ومرة أخرى موضع الخالق، وتجيب وتقول:
إننى أجيب عنك افتراضا.والنبى صلى الله عليه وسلم يقول عنه ربه: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين} والوتين عرق في الرقبة إذا قطع مات الإنسان لتوه.. ولقد سُئل النبى صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الكهف وعن ذى القرنين وعن الروح فلم يستطع أن يقول بغير الوحى، وما أسند إلى الله عز وجل قولا لم يتنزل به وحى."

ووصف الشيخ محمد أحمد المسير – في جريدة اللواء الإسلامي بتاريخ 10/3/83 – هذا الحديث بأنه "جرأة على الله، وإهدار للمقدسات، واعتداء على شرف الكلمة، وضياع للحق..".

وقد بدأ الكاتب  بالحديث عن بيان الشيخ الشعراوى الذي نشره في جريدة اللواء الإسلامي يوم الخميس, جمادى الآخرة الموافق 17 مارس سنة 1983, وطالب فيه بعقد ندوة في التلفزيون المصري قائلا: "و أطلب أن يحضر هذه الندوة كل من توفيق الحكيم ويوسف إدريس وزكى نجيب محمود, وأحضرها أنا وحدى لأكشف هؤلاء الناس وأرد عليهم, ونترك الحكم لجموع المسلمين.. كما أكشف وسائل الإعلام التى تقوم بنشر هذا الكلام لهم.. وأنا أريد النقاش علنا.. ليعرف كل إنسان قدره.. ولا يصبح دين الله نهبا مباحا لكل من يريد أن يتعدى علي مقدساته ويشوهه أمام الناس"

وطبعا لم يتقدم أحد لهذه المبارزة العلنية وخسأ امامه الجميع رحمه الله ، وأمام الحجة القوية للشيخ وضغط الرأى العام المؤيد للشيخ تراجع توفيق الحكيم وقام بتغيير عنوان مقالاته من «حديث مع الله» إلى «حديث إلى الله» ثم غير العنوان مرة أخرى ليصبح «حديث إلى نفسى»

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D8%B6%D8%A8%D8%A9_%D9%84%D9%84%D9%87#.D8.A8.D9.8A.D8.A7.D9.86_.D8.A7.D9.84.D8.B4.D9.8A.D8.AE_.D8.A7.D9.84.D8.B4.D8.B9.D8.B1.D8.A7.D9.88.D9.89

واصل الشيخ هجومه على توفيق الحكيم بقوله (لقد شاء الله ألا يفارق هذا الكاتب الدنيا إلا بعد أن يكشف للناس ما يخفيه من أفكار وعقائد كان يهمس بها ولا يجرؤ على نشرها.. وشاء الله ألا تنتهى حياته إلا بعد أن يضيع كل خير عمله فى الدنيا فيلقى الله بلا رصيد إيمانى).

http://masress.com/october/111585

هذا هو توفيق الحكيم الغير موفق والغير حكيم وقلة أدبه مع الله!!!

معركة أهل الحق مع طه حسين :
في عام 1926 ألف طه حسين كتابه المثير للجدل "في الشعر الجاهلي" وعمل فيه بمبدأ ديكارت وخلص في استنتاجاته وتحليلاته أن الشعر الجاهلي منحول، وأنه كتب بعد الإسلام ونسب للشعراء الجاهليين وزاد طه حسين فنال من الإسلام والقرآن. فتصدى له العديد من علماء الفلسفة واللغة ومنهم: مصطفى صادق الرافعي والخضر حسين ومحمد لطفي جمعة والشيخ محمد الخضري وغيرهم. كما قاضى عدد من علماء الأزهر طه حسين إلا أن المحكمة برأته لعدم ثبوت أن رأيه قصد به الإساءة المتعمدة للدين أو للقرآن. فعدل اسم كتابه إلى "في الأدب الجاهلي" وحذف منه المقاطع الأربعة التي اخذت عليه.

أخذ على طه حسين دعوته إلى الأَوْرَبة[5]. كما أخذ عليه قوله بانعدام وجود دليل على وجود النبيين إبراهيم وإسماعيل فضلا عن زيارتهما الحجاز ورفعهم الكعبة سالكا بذلك المنهج الديكارتي في التشكيك[6],ويقول في هذا الصدد.



للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم واسماعيل وللقرآن أن يحدثنا عنهما ولكن هذا لا يكفي لصحة وجودهما التاريخي[6]


كما أنتقد لمساندته عبد الحميد بخيت أمام الأزهر في فتوى جواز الإفطار في نهار رمضان لمن يجد أدنى مشقة[7]. واتهم بالكفر والإلحاد[8][9].
قام مصطفى صادق الرافعي بتأليف كتاب سماه تحت راية القرآن للرد على كتاب في الشعر الجاهلي وألف كذلك بين القديم والجديد للرد على كتاب ألفه طه حسين وهو مستقبل الثقافة في مصر وعلى كتاب سلامة موسى المدعو اليوم والغد. وقد صنف إبراهيم عوض مؤلفا جمع فيه أقوال النقاد والمؤرخين سماه "معركة الشعر الجاهلي بين الرافعي وطه حسين".
قام سيد قطب بتأليف كتاب أسماه "نقد كتاب مستقبل الثقافة في مصر لطه حسين"[10].وممن رد عليه أنور الجندي في كتابه "محاكمة فكر طه حسين"[11].
كما رد عليه وائل حافظ خلف في كتابه الذي أسماه "مجمع البحرين في المحاكمة بين الرافعي وطه حسين ". وألمح في آخر بحثه إلى أن طه حسين قد رجع بعدُ عن رأيه في الشعر الجاهلي بمقالة كتبها، مستدلاً بقول العلامة محمود محمد شاكر في "رسالة في الطريق إلى ثقافتنا" (حاشية ص163)ط/مكتبة الخانجي- الطبعة الثانية : ((قد بينت في بعض مقالاتي أن الدكتور طه قد رجع عن أقواله التي قالها في الشعر الجاهلي، بهذا الذي كتبه، وببعض ما صارحني به بعد ذلك، وصارح به آخرين، من رجوعه عن هذه الأقوال. ولكنه لم يكتب شيءًا صريحًا يتبرأ به مما قال أو كتب. وهكذا كانت عادة ((الأساتذة الكبار))! يخطئون في العلن، ويتبرأون من خطئهم في السر !!))انتهى.

كما عارضه خالد العصيمي في بحثه "مواقف طه حسين من التراث الإسلامي"[12].وأفرد محمود مهدي الاستانبولي في كتابه طه حسين في ميزان العلماء والأدباء فصلا عن نقد طه حسين وكذلك صابر عبد الدايم في بحثه "بين الرافعي وطه حسين تحت راية القرآن".[13].ويروي محمود محمد شاكر أنه كان أحد طلبته وحصل له مايلي
"بعد المحاضرة طلبتُ من الدكتور طه أن يأذن لى في الحديث، فأذن لى مبتهجا، أو هكذا ظننت. وبدأت حديثى عن هذا الأسلوب الذى سماه: "منهجا" وعن تطبيقه لهذا المنهج في محاضراته، وعن هذا "الشك" الذى اصطنعه: ما هو؟ وكيف هو؟ وبدأت أدلل على أن الذى يقوله عن "المنهج" وعن "الشك" غامض، وأنه مخالف لما قاله ديكارت، وأن تطبيق منهجه هذا قائم على التسليم تسليمًا لم يداخله الشك بروايات في الكتب هى في ذاتها محفوفة بالشك! وفوجئ طلبة قسم اللغة العربية، وفوجئ الخضيرى خاصة. ولما كدت أفرغ من كلامى انتهرنى الدكتور طه وأسكتنى، وقام فخرج "

لمراسلة الكاتب :
abohamza_1985@yahoo.com
abohamza_1985@hotmail.com
» تابع القراءة

| 0 التعليقات ]


روى الشروق الخميس المنصرم كلمة للأستاذ فهمي هويدي مزفورة بزفرة الارتياح لما قال إنه " سقوط الشيخ المهندس عبد المنعم الشحات " في انتخابات البرلمان ، أبدأ فيها وأعاد بالنقيصة من الشيخ ، حمله على ذلك اعتسافه في أمره فأداه إلى أن يناقض نفسه .
سلك الأستاذ سبيل الإعلاميين وتنكب سبيل الحق وقد كان له في سؤال الشيخ المهندس عما كان يرمي إليه في أقواله مندوحةٌ عن الوقوع فيه رجماً بالغيب ، فجاء كلامه ضرباً من الاشتفاء - غير ما كان يُنتظر من مثله - عاريا عن الدليل .. فكان كلاماً وحسبُ ينقض أوله آخره !
فالشيخ عند الأستاذ مجهول الحال في سطر ثم تبدلت حاله عنده بغتة فصار معروفاً عنه "التشدد منذ كان طالبا جامعيا" .. فلولا أوقفَنا الأستاذ على تعريف مبين لهذه الكلمة التي ما فتئت تطرق أسماعنا بكرة وعشياً ولا تُعرف لها حال !
على أنا نستطيع أن نرى من مجموع مقاله مقصده بهذه الكلمة في قوله عن الشيخ إنه " من غلاة السلفيين " ، لكنه كما ترى مقصد منقوص كشف الأستاذ عن بعضه وأعرض عن بعض .. فالمكشوف أنه الغلو لكن أي غلو ؟ أهو الغلو العملي أم الغلو الاعتقادي أم ماذا ؟
لم يتمثل الأستاذ فهمي مثالاً واحداً على هذا " التشدد " إلا مثاله عن كلام الشيخ عن الديمقراطية .. هذا والشيخ نفسه فسّر كلامه الذي فهمه الناس على غير مراده ، وقال إن الديقراطية كفر من حيث هي فكرة فلسفية مطلقة لا تقبل الحاكمية بل تنبذها وتستنكف أن تعلو عليها أي شريعة ولو كانت شريعة الله ! وليس يماري في كفر هذه الفكرة إلا متّهم في دينه وعقيدته .
أما الديمقراطية من حيث هي آليات كالانتخابات وسواها فهي أقرب ما تكون للشورى في الإسلام فلا غضاضة من قبولها ما دامت محكومة بالمادة الدستورية الثانية التي تنص أن الشريعة الإسلامية مصدر التشريع الرئيس فليس يصح أن يخالفها تشريع .

ثم انقطع كلام الأستاذ عن الدليل فعاد كلاماً من الكلام عماده الزراية وانقيصة ، لكن أغرب ما في مقال الأستاذ من تناقض أن يتهم الشيخ بأننا " لم نسمع منه شيئا عما يمكن أن يحقق شيئا فى مصالح خلق الله، وكأنه لا يريد أن يغادر ساحة الممنوعات والمحظورات. ولا ان يعطى الناس أملا فى المباحات أو المندوبات "
والأستاذ هو هو من قال قبل هذا السطر إن كلام الشيخ إنما كان " حين استضافه أحد مقدمى البرامج الشعبوية وأغرقه فى بحر من الأسئلة التى تدور كلها حول آرائه فى الحياة الخاصة للناس، اللبس والخلع والحجاب والنقاب والمايوهات والكباريهات والخمر والميسر واللهو " ، واتهم الأستاذ فهمي مقدم البرنامج بأنه " لم يسأله عن شيء مما يهم جماهير الناس، مثل البطالة أو التعليم أو الصحة أو التنمية لكنه حاصره فى مشكلات النخبة واهتمامات الطبقات العليا. وهى الاهتمامات التى ما برحت تركز عليها أغلب وسائل الإعلام فى الوقت الحاضر " ! نعم أيها القارئ الكريم هذا كلام الأستاذ وذاك كلامه أيضاً جمعتهما فقرة واحدة !

لكن ما ذنب الشيخ يا أستاذ أن كل مسئلة سُئل عنها إنما كانت عن الحرام ؟ وكيف أردت جواب الشيخ عنها ؟ أفي ذلك محل لمداهنة أو سياسة ؟ بالله أخبرنا أنت ما قولك في الخمر ؟ أيجوز أن يُقال : هي حرام لكن في السياسة ليس بها بأس ؟ وأن البكيني تُكره فيه الصلاة ؟ وأن الحجاب فيه قولان ؟  

أن يسأل الرجل عن رأيه في واقع الناس سوى أن يسأل عن أي الطريق هو سالكٌ لتغييره .. فالأولى بمنزلة أن يُستفتى فيه وليس للسياسة أن تجد في كلام المفتى محلاً فإنما القول قول الله ورسوله حكماً نافذاً وقضاء مقضياً ..  وفي الثانية تكون السياسة بما لا يعزب بالناس عن حكم الله وبما يقضي بتحقيقه على وفق سنن الله في كونه .. ولم يمار في ذلك الشيخ ولم يقل إن أمره في ذلك يأخذه غلاباً .
أما أن يُنعت المرء بألفاظ المغالاة والتطرف والتشدد إلى ما شئت تضع من أخواتها من غير تحقيق ولا إسناد ، فلو أن له اختياراً فقهياً بدليله الصحيح من كتاب أو سنة أو له فيه سلف ، فكيف يوصمُ بالتطرف ويؤخذ بالتشدد ؟

الإسلام وسطٌ كله ،  ذلك أن الله جعله وسطاً ، لا قول فلان وفلان ، فليس يصح أن يقال إن مذهباً هو أشد على الناس من مذهب ما دام له دليله وعليه سابقته، فإن ذلك حكمٌ ينشئه الاعتساف الذي ينشئه الهوى وقد كنا نجل الأستاذ عن أن يقع في ذلك ولله الأمر من قبل ومن بعد .
» تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

كلمات قرأتها لبروفيسير أميريكي أحببت أن أترجمها وأثبتها هنا ...

ففي كتابه الذي بعنوان " القرآن : الموسوعة " يقول ( أوليفر ليمان ) الحاصل على شهادة الدكتوراة من جامعة كامبريدج :

"إنّ القرآنَ هو الكتابُ الأقدمُ في نظامِ اللغةِ العربيِة وحتى اليوم له السلطةَ المطلقة على علوم الإلقاءَ و قواعد النحو والصرف والبلاغة العربية "

ويضيف قائلا :

" لقد كان القرآن هو الحدث الأكبر أهمية في تاريخ اللغة العربية ، من وجهة لنظر اللغوية "

ويبرر ذلك قائلا :

" فهو لم يقتصر على تنظيم وتصنيف قواعد اللغة ومعجم ألفاظها ، ولكنه أيضا قدم للعرب إمكانات لغوية لم تكن لتُتخيل من قبل من قِبل شعراء وخطباء ذاك الزمان "
» تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،

لا أخفي عليكم إخوتي ، فقد كانت فترة الثانوية العامة لديّ أغزر فترات إبداعي الأدبي ، ولكم كتبت الكثير شعراً ونثراً ، ولكم ضاع مما كتبت الكثير شعراً ونثراً !

لكن رماني النت اليوم من حيث لا أدري ولا أحتسب على موضوع في منتدى آخر كنت كتبت فيه بعضاً مما جادت به عليّ قريحتي في تلكم الفترة ، وما أذكر عنه أني كتبتها في الصف الثاني الثانوي ، وقد كنت أغني فيها على ليلاي ! 

هي خاطرة أُلهمتها في ليل واحد ، وقد كانت طويلة جداً ولم يسعفني الوقت أن أكتبها كلها في هذا المنتدى فقسمتها على أجزاء ، وقد كانت كلها على الورق لكن ضاع كما ضاع معظم إنتاجي الآخر .. ولم أجد في ذاك المنتدى سوى الجزء الأول منها .. إليكم :


" مِمَّنْ أَوْهَنَهُ الشّوْقْ ، وَ بَرَاهُ الْحَنِينْ ، وَ أَوْكَلَهُ إِلَى أَنِينٍ أَنِينْ .. 

يَشْتَكِي حَالَهْ .. وَ يَتَكَتَّمُ سُؤَالَهْ .. وَ يَتَكَبّلُ شِكَالَهْ * .. وَ يَسْتَرْضِي إِذْلَالَهْ ،،

إِلَيْكَ يَا مَن يَبْلُغُ النُّجُومَ وَ لَا يَبْلُغُهْ .. وَ يُدْرِكُ الْآفَاقَ وَ لَا يُدْرِكُهْ ، وَ يُسَابِحُ الْأَفْلَاكَ فِي عُلْيَاهاَ .. 

وَ الْأَسْمَاكَ فِي سُفْلَاهَا .. ثُمّ يَنْظُرُ إِلَيْكَ ، فَلَا يَبْلُغُ هَنَةً مِنْ أَرَبِهِ إِلَيْك ،،
 

وَ قَدْ أَعْيَاهُ طُولُ التَّعَلُّلْ ، وَ عَنَّاهُ غَيْضُ التَّحَمُّلْ .. فَقَرَّ عَلَى مَضْجَعٍ مِنْ قَضِيضٍ ..

يُسَامِرُ ذِكْرَاهُ الْغَابِرَة، وَ غَزوَاتِهِ الثَّائِرَة، عَلَى حُصُونِ قِلِاعِك الْعَامِرَة .. 

إِلَى أَنْ فُتِحَتْ لَهُ الْأَبْوَابُ ، وَلَيْتَهَا لَمْ تُفْتَحْ،،
 

فَهَا هُوَ عَلَى مَضْجَعِهِ الْمُقِضّ ; يَشْكُو انْصِرَاماً بَعْدَ وَصْلْ ، وَ اسْتِقَاماً بَعْدَ فَصْلْ ..

مُتَرَبِّصاً خُبُوَّ الْأَمَدْ ، مُتَبَصِّراً دُنُوَّ الْأَفَدْ **

آَهٍ لَوْ تَدْرِينِي عَلَى مَضْجَعِي ذَاك .. 


وَقَد سَلَبَنِي إِيَّاك الْبُعْد ، وَ وَهَبَنِي إِيَّاك السُّهْد ، وَ بَرَّحَنِي عَلَيْك الْوَجْدْ "

_______________________
* الشكال : القيد .
** الأفد : الأجل أي الموت
» تابع القراءة

| 1 التعليقات ]






وقفت عند قوله صلى الله عليه وسلم: "إن قوما ركبوا في سفينة، فاقتسموا، فصار لكل رجل منهم موضع، فنقر رجل منهم موضعه بفأس فقالوا: ما تصنع؟ قال: هو مكاني أصنع فيه ما شئت! فإن أخذوا على يده نجا و نجوا، و إن تركوه هلك و هلكوا..
فكان لهذا الحديث في نفسي كلام طويل عن هؤلاء الذين يخوضون معنا البحر و يسمون أنفسهم بالمجددين، و ينتحلون ضروبا من الأوصاف: كحرية الفكر و الغيرة، و الإصلاح، و لا يزال أحدهم ينقر موضعه من سفينة ديننا و أخلاقنا و آدابنا بفأسه، أي بقلمه.. زاعما أنه موضعه من الحياة الاجتماعية يصنع فيها ما يشاء و يتولاه كيف أراد، موجها لحماقته وجوها من المعاذير و الحجج، من المدنية و الفلسفة، جاهلا أن القانون في السفينة إنما هو قانون العاقبة دون غيرها، فالحكم لا يكون على العمل بعد وقوعه كما يُحكم على الأعمال الأخرى، بل قبل وقوعه؛ و العقاب لا يكون على الجرم يقترفه المجرم كما يعاقب اللص و القاتل و غيرهما، بل على الشروع فيه، بل على توجه النية إليه، فلا حرية هنا في عمل يُفسد خشب السفينة أو يمسه من قرب أو بعد، ما دامت ملجِّجة في بحرها، سائرة إلى غايتها، إذ كلمة ( الخرق) لا تحمل في السفينة معناها الأرضي، و هناك لفظة ( أصغر خرق) ليس لها إلا معنى واحد و هو ( أوسع قبر)...
ففكِّر في أعظم فلاسفة الدنيا مهما يكن من حريته و انطلاقه، فهو ههنها محدود على رغم أنفه بحدود من الخشب و الحديد تفسيرها في لغة البحر حدود الحياة و المصلحة و كما أن لفظة ( الخرق) يكون من معانيها في البحر القبر و الغرق و الهلاك، فكلمة ( الفلسفة) يكون من بعض معانيها في الاجتماع الحماقة و الغفلة و البلاهة، و كلمة الحرية يكون من معانيها الجناية و الزيغ و الفساد ، و على هذا القياس اللغوي القلم في أيدي بعض الكتاب من معانيه الفأس، و الكاتب من معانيه المخرِّب، و الكتابة من معانيها الخيانة..
» تابع القراءة

| 1 التعليقات ]




الحمد لله وبعد ،
فهذا مبحث للشيخ المحدث : الشريف حاتم العوني يقرر فيه صحة مجيء ( واو العطف ) بعد ( بل ) خلافاً لمن زعم من اللغويين أن هذا الأسلوب لا يصح .

وهذا المبحث موجود في آخر شرح الشيخ لموقظة الإمام الذهبي ، الصادر عن دار ابن الجوزي .

*************

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ... أما بعد :

فقد قرأت لمن يخطيء هذا الأسلوب بحجة أن توالي حرفي عطف غير جائز ، و (بل ) حرف عطف ، والواو كذلك .
وهذا إنما يقولونه لأنهم لم يجدوا هذا الأسلوب في كلام من يُحتج بكلامه ، ولو وجدوه لأخرجوا له وجها صحيحاً في اللغة ; وهذا من الإنصاف !!!
لكني أبشر غير المحتج بكلامهم أن التخاريج ستكون حاضرة ، بعد أن يسمعوا قول مالك بن الريب ، كما في الأغاني لأبي الفرج ( 293/22 ) :

يَا عَامِلاً تَحتَ الظلام مَطيَّهُ *** مُتَخايِلاً لا بل وغيرَ مُخايل

وقال صريع الغواني مسلم بن الوليد ( ت208 هـ ) في ديوانه ( 328 ) :

مصيبة نزلت كأنها قذفت *** لا بل وقد فعلت في القلب بالنار

كما يقول أديب العربية الجاحظ في الحيوان ( 36/1 ) : " وكما عُلِّم النَّحْلُ ، بل وعُرِّفَ التُّنَوِّط من بديع المعرفة " .

ويقول العلامة اللغوي الأديب أبو القاسم الزجاجي ( ت337 هـ ) في أخباره ( 202 ) : " فإذا كان الثوب مُخَرَّقاً لا خلاقة ، قيل : ثوب مرق ، وسماميط ، ورعاهل ، بل ومُرَدَّم "

فهاتوا التخريج إذن .... والتخريج الذي أتبرع به عليكم ، أن هناك محذوفاً مقدراً ، هو الفعل : أضيف ، أو أزيدك ، أو نحوها .
فمالك بن الريب يقول : متخايلاً لا بل ( أضيف ) وغير مخايل ، أي : أضيف إلى ذلك قولي : ( وغير مخايل ) ، لأن ( بل ) إنما تكون حرف عطف إذا كان الذي يليها ليس جملة ، أ/ا إذا كان الذي يليها جملة فإنها تكون حرف ابتداء . وإن عددت ( بل ) حرف عطف فأنت على هذا التقدير لم توال بين حرفي عطف ; لمجيء الفعل بينها وبينها ( الواو ) .

فإن قيل : إنما نتكلف التخريج لمن يُحتج بكلامه ، أما غيره فليس أهلاً لذلك ، وإلا تكلفنا تخريج أخطاء العوام ولُكْن الأعجام .

أقول : هذا شطط من القول ، فلا نحن بالذين نطلب تخريج كلام الناس كله ، ولا نحن بالمعرضين عنه كله . وإلا فبالله عليك ( يا أخا العرب ) ألم يكن في العرب العرباء تأتاء واحد ، يوالي بين واوات العطف لا بين ( بل ) و ( الواو ) فقط ؟! ما بال هذا لم ينقل ، ولم يعد لغة ، ولو شاذة ؟! فدعك من الغلو في الحديث والبعد في ضرب الأمثال ، فمن يكلمك في أخطاء العوام ولكن الأعجام ؟!

ألم تسمع أنه كلام أحد من يُحتج بكلامهم ( وهو مالك بن الريب ) وكلام أحد فحول شعراء العصر العباسي الأول ، ( وهو صريع الغواني ) ، وهو كلام أديب العربية الأوحد : ( الجاحظ ) ، وهو كلام أحد أئمة اللغة : ( أبي القاسم الزجاجي ) .

ضابط الكلام الذي يُخرَّج حتى لمن لا يُحتج بكلامه ، أن ندرك من خلال اقتداره على الكلام أو الكتابة ، ومن خلال ما لديه من السليقة العربية = أنه لا يقع في ذلك الخطأ جهلاً أو عُجْمة .هنا يوجب عليك الإنصاف أن تخرج كلامه ، ولا يقول لك منصف حينها : إن هذا تكلف في الاعتذار عن الأخطاء .

فمثلاً : هؤلاء الذين والوا بين ( بل ) و ( الواو ) ، هل رأيتموهم والوا بين ( الواو ) و ( الواو ) ، أو بين ( الواو ) و ( الفاء ) ؟ لم فعلوا الأول ، ولم يفعلوا الثاني ؟!

بل تالله لو قرأت للجاحظ واواتٍ متوالية ، لما فهمتها إلا على وجه الصواب من الكلام . أرأيت لو قرأت للجاحظ قولاً يقول فيه : " لقد نُصح فلان ، وذكر ، و و فما تاب ولا عقل " ، ألم يكن الصواب فيه بلا إشكال أنه قدّر محذوفات ، وكان الأولى أ، يكتب كلامه هكذا : لقد نصح فلان ، وذكر ، و ..... ، و ..... ، فما تاب ولا عقل . بل مثل هذا لو صدر من عامي ، لا على وجه التأتأة والحصر ، لكان هذا هو وجه كلامه ، من غير تكلف في التخريج والتأويل ، بل هو أبعد عن التكلف من كثير من تخاريج أصحاب الشطط لبعض كلام من يُحتج بكلامه في الضرورات الشعرية وغيرها .

فالإنصاف الإنصاف يا معشر اللغويين !!

» تابع القراءة

| 1 التعليقات ]






بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ،،


كلنا يعلم أن (( رضى الناس غاية لا تُدرك )) ..
إلا أبا حسل !

في إحدى محاضرات الشيخ ( أبي إسحاق الحويني ) قال : 

" أما أبو حسل هذا فهو رجل لا يُغضب أحدا قط ! .. ولا يحل مشكلة قط !
أبو حسل هذا هو الضب ..

" يُحكى أن أرنبا كان في يدها ثمرة فاكهة .. فجاء الديك فخطفها منها وأكلها ..

فقالت : لا بد أن نختصم !

فقال : سَمّ من تشائين نختصم لديه ..

فاتفقا على أن يختصما لدى أبي حسل .. 

فذهبا إلى جحر الضب ونادياه : يا أبا حسل .. يا أبا حسل !

قال : سميعا دعوتما !

قالت : جئناك نختصم ..

قال : في بيته يؤتى الحكم !

قالت : كان معي ثمرة فاكهة ........

قال : حلوة ، فَكُلِيها !

قالت : فخطفها هذا مني فأكلها !

قال : والله ما يبغي إلا الخير !

قالت : فلطمته !

قال : بحقكِ أخذتِ !

قالت : فلطمني !

قال : حرٌّ ، انتصر !

قالت : فجئناك تقضي بيننا !

قال : قضيت ... "


(( نعوذ بالله من أن نذهب مذهب أبي حسل )) ...


» تابع القراءة

| 0 التعليقات ]







شبهة : الجن أتى بمثل القرآن
(الأنبياء أتوا بمثل القرآن ، والنملة أتت بمثل القرآن ، والهدهد كذلك و... إلخ)


وهذه الشبهة لمن أشدها استدعاء لأن أقلب كفي عجباً لما أصاب عقول القوم
والجدير بالذكر أن هذه الشبهة إنما قالها المدلس الأحمق الخبيث اللعين المسمى / زكريا بطرس وتلقفها من بعده عباده من النصارى الغافلين ممن ليس فيهم مسكة من عقل .







أبسط جواب على هذه الشبهة أننا نطالب مثيريها بأن يثبتوا لنا أن أنبياء الله عليهم السلام جميعاً ممن حكى القرآن أقوالهم كانوا يتكلمون العربية .


وأن يثبتوا أن النمل يتكلم العربية ، وأن الهدهد يتكلم العربية و.... إلخ .ما الأمر إذاً وما الرد العلمي السليم المفند لهذه الشبهة ؟!الأمر كله أن علماء اللغة يقسمون الدلالة أو التركيب إلى : تركيب سطحي ، وتركيب عميق أو دلالة سطحية ودلالة عميقة ، والتركيب العميق أو ( صوت الحس ) كما يسميه مصطفى صادق الرافعي رحمه الله هو المعول عليه في حكاية الله عن أنبيائه وعن النملة والهدهد والجن وما إلى ذلك .كيف ذلك ؟!حين نقرأ في القرآن : { قال ........... } وما يشبهها فيجب أن نضع نصب أعيننا أن هناك فرقاً بين نقل القول حكايةً ونقله مطابقة للمقول تماماً .. فالقرآن يحكي لنا أقوال هؤلاء لا ينقلها مطابقة كما قيلت وإلا لنقل لنا قول موسى عليه السلام مثلاً بالعبرية ، ولنقل لنا قول عيسى عليه السلام بالآرامية وما إلى ذلك .ولكن القرآن ينقل لنا أقوال هؤلاء حكايةً أو معنىً لا لفظاً فأما الكلام واللفظ والتركيب فهو من الله عز وجل .يقول شارح الطحاوية : (( وَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ حِكَايَةً عَنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَغَيْرِهِ ، وَعَنْ فِرْعَوْنَ وَإِبْلِيسَ - فَإِنَّ ذَلِكَ كَلَامُ اللَّهِ إِخْبَارًا عَنْهُمْ ، وَكَلَامُ مُوسَى وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ مَخْلُوقٌ ، وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ لَا كَلَامُهُمْ )) .إذاً ما علاقة ذلك بما قلته من قبل عن الدلالة العميقة أو التكريب العميق أو صوت الحس ؟حين يحكي القرآن لنا أقوال هؤلاء فإنه ينقله بأسلوب يجري مجرى هذه الدلالة العميقة أي أنه يعبر عنه بالتعبير الذي يجري في نفس قائله ويقصُر عنه لسانه فلا يوفيه .. فالتعبير القرآني يفوق تعبير المتكلم نفسه عن مراده هو ، بحيث إنه لو قرأه أو أسمعه لوجده أبلغ أثراً وأشد إيضاحاً لما في نفسه وما يقصده عما عبر هو عنه فلو أراد أن يعبر هو عما في نفسه لما أتى بمثل ما أتى به القرآن .يقول الدكتور محمد عبدالله دراز في [ النبأ العظيم ، ص 96 ، حاشية رقم (1) ] : (( ولذلك كانت حكايات القرآن لأقوال المبطلين لا تقصر في بلاغتها عن سائر كلامه ، لأنها تصف ما في أنفسهم على أتم وجه )).ولربما يقرب المعنى ويبين المقصد ما رواه ابن هشام في سيرته من قول عمر عن أبي بكر عندما أراد أن يخطب في سقيفة بني ساعدة : (( والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري ، إلا قالها في بديهته ، أو مثلها أو أفضل حتى سكت )) .وكمثال واقعي لتقريب المعنى فأنت مثلاً حين يكون في نفسك شيء تريد أن تعبر عنه لكنك لا تجد لذلك سبيلاً ما ثم يأتي أحد أصدقائك مثلا بكلمة كأنه يساعدك على استخراج ما تريد أن تقول إذ بك تبادر بالموافقة على ما قال قائلا : بالضبط ، هذا ما قصدت قوله تماماً .وأختم بكلام لإمام الأدب العربي مصطفى صادق الرافعي متكلماً عن (صوت الحس) ومقارناً بين ما يتضمنه القرآن وما تضمنه كلام العرب منه : (( أما صوت الحس فقد خلت لغتهم من صريحه وانفرد به القرآن وقدكانوا يجدونه في أنفسهم منذ افتنوا في اللغة وأساليبها ولكنهم لا يجدون البيان به في ألسنتهم ، لأنه من الكمال اللغوي الذي تعاطوه ولم يُعْطَوْه ، وإنما كانوا يبتغون الحيلة إليه بألوان من العادات وضروب من التعبير النفسي ، إذا هي اتصلت بالحس البياني الذي ميزتهم به الفطرة أشبهت أن تكون استواء حسياً ، وبهذا خلص إليهم كلام شعرائهم وخطبائهم وبلغ من أنفسهم ومازجها وكان منها في محل وموقع ، على أننا نقرأ اليوم أكثره ولا نجده بتلك المنزلة .وإنما مثل ذلك كمن يفتتن بالجمال ، فهو إذا رأى الوجه الجميل كانت نظرته إليه كلاماً نفسياً لو جهد البلغاء جهدهم أن يحكموه بالعبارة كما هو في نفسه لأعيتهم وسائل البلاغة أن يمهدوا منها لهذه الحالة النفسية ، ولجاؤوا من كلامهم بالحس المغمور الذي لا يعدم بعض النقص والاضطراب مما حسبوه قد تكامل واستقر . وهذا مثال يطرد في كل ما أنت واجده من البلاغة العربية ، فلا ترى شيئاً منها يروعك ويملك عليك المذاهب من نفسك بالتئام أجزائه ورشاقة معرضه وحسن تصويره ، إلا وقعت منه على ضرب من الاستعانة بالخيال الشعري أو العادة الثابتة أو العاطفة المطمئنة أو نحوها ، والقرآن لا يستعين بشيء من ذلك في إحكام عبارتهعبارته والتأني بها إلى النفس وانتظام أسباب التأثير فيها ، وليس إلا أن تقرأه حتى تحس من حروفه وأصواتها وحركاتها ومواقع كلماته وطريقة نظمها ومداورتها للمعنى - بأنه كلام يخرج من نفسك ، وبأن هذه النفس قد ذهبت مع التلاوة أصواتاً ، واستحال كل ما فيك من قوة الفكر والحس إليها وجرى مجرى البيان ، فصرت كأنك على الحقيقة مطويٌ في لسانك )) اهــ . .. وقد استرسل إمام الأدب العربي في الكلام عن هذا لكن أردنا الاختصار ولمن شاء الاستزادة فليراجع كتابه ( إعجاز القرآن والبلاغة النبوية ) .
» تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

الدليل الثالث :- فضيحة فندق فيرمونت والتآمر على 80% من سكان العالم

في فندق فيرمونت المدهش Fairmont Hotel فخر سان فرانسيسكو وأيقونة الرأسماليين وكاتدرائية الثراء في العالم وفي سبتمبر عام 1995 اجتمع خمسمائة من قادة العالم في مجالات الاقتصاد والسياسة والمال وكان من بين الحضور جورج بوش الأب وجورباتشوف ومارجريت تاتشر ورؤساء الشركات والمؤسسات العملاقة مثل CNN وأقطاب المال والكمبيوتر وأساتذة الاقتصاد في جامعات ستانفورد وهارفرد وكان المطلوب منهم قضاء ثلاثة أيام للتفكير بعمق وتركيز لتوضيح معالم الطريق إلى القرن الواحد والعشرين وبعد مداولات ونقاشات حادة وهادئة خرج الجميع بالنتيجة المدهشة لقد اختزل الحاضرون المستقبل إلى العددين 20 إلى 80 وظهر مصطلح *Tittytainment وهو مصطلح حديث وحسب المصطلح فإن 20% من سكان العالم ستكفي تماما للحفاظ على نشاط الإقتصاد الدولي ولن تكون هناك حاجة إلى أيد عاملة أكثر من هذا فخمس قوة العمل ستكفي لإنتاج جميع السلع وسد حاجة المجتمع العالمي إن هذه ال20% هي التي ستعمل وتكسب المال وتستهلك وسيكون الأمر كذلك عند أي بلد يطبق البرنامج الغربي ..!! ولكن ماذا عن الآخرين ماذا عن ال80% العاطلين وهنا يظهر Scoot Mc Nealyمدير مؤسسة سان ليجيب ببساطة عن الأمر قائلا :- المسألة في المستقبل هي ببساطة :- إما أن تأكل أو تُؤكل ..to have lunch or be lunch
لا تريد المؤسسة الرأسمالية مواطنون فائضون عن الحاجة Surplus People .. لقد رُسمت في فيرمونت الخطوط العريضة للنظام الاجتماعي الجديد حيث سيتم إختفاء الطبقة المتوسطة ويظهر الأثرياء أوالمعدمون .. لم يعترض أحد من الخمسمائة الحضور على هذه الرؤية بل لم يروا فيها ما يستحق المناقشة .

وفي أثناء الإجتماع تحدث جون جيجGage John مدير شركة الكمبيوتر الأمريكية ميكروسيستمز وتحدث عن شركته العملاقة التي طورت لغة الحاسوب الجديدة الجافاjava الأمر الذي أدى إلى أن ترتفع أرباح الشركة محطمة كل الأرقام القياسية في الوول ستريت وتصل أرباحها إلى 6 مليارات دولار وظل جون جيج يكيل المديح للعولمة فأي شخص يمكنه أن يعمل في المؤسسة من أي مكان في العالم والتوظيف والعمل والحصول على الراتب والطرد من العمل كل هذا يتم عبر الكمبيوتر وبينما هو يتحدث بفخر عن مؤسسته العملاقة قاطعه الملياردير العجوز ديفيد بكارد David Packard قائلا كم هو عدد العاملين لديك يا جون جيج فأجاب ( ستة ولربما ثمانية ) .. مؤسسة عملاقة تصل أرباحها إلى 6 مليارات دولار يعمل بها 6 موظفون إنها نهاية العمل كما يقول جيرمي ريفكن .. وهذا هو مستقبل الرأسمالية الذي يبشرون به .

كانت الندوات بعد ذلك تُعقد بانتظام لمعرفة كيف سيساعد الخمس الثري الأربعة أخماس المُعدمة بإستخدام الجزء الفائض عن الحاجة .. لكن التزام اجتماعي من قِبل المؤسسات الإنتاجية العملاقة لم يتم طرحه وهو أمر غير وارد في ظل الضغوط الناجمة عن المنافسة التي تفرضها العولمة واقترح أحدهم دفع مبلغ بسيط من المال نقدا حفاظا على كرامة هذه الملايين من المواطنين.

المصدر: فخ العولمة GLOBAL TRAP..هانس بيتر مارتن – هارالد شومان

..ترجمة د.عدنان عباس علي .. عالم المعرفة اكتوبر 1998 ص24

*مصطلح Tittytainment مصطلح غير معروف أصلا في اللغة الانجليزية وهو يفيد معنى التسلية المخدِرة إذا تم تقطيع المصطلح وتجزئته والمقصود منه تهدئة باقي سكان المعمورة المحبطين ال80% الذين مات عندهم العمل كما يقول جريمي ريفكن Jeremy Rifkin في كتابه نهاية العمل .
http://en.wikipedia.org/wiki/The_Global_Trap



الدليل الرابع :- حالات الركود الاقتصادي هي لعبة الرأسمالية
حالات الركود الاقتصادي التي تنتاب الأمم كل عام والعالم كله كل بضعة أعوام وتتسبب في إفقارعشرات الملايين من البشر ليس سببها نقص الانتاج بل الانتاج يتزايد باضطراد وإنما سببها أسواق المال والمضاربات.. فالأمر في الأسواق الرأسمالية يفتقر للمنطق كما يقول الخبير الأقتصادي الألماني مارسيل ستيم Marcel Stemme .

في عام 1988 قرر رونالد ريجان في لقاء سري في فندق بلازا في نيويورك مع مدراء مصارف اليابان وبريطانيا التدخل وخفض سعر الصرف مما يعني أرباحا ضخمة وبالفعل فجأة تم خفض سعر صرف الدولار بنسبة 30% مما كان يعني أن احتياطي الدولار في المؤسسات والمصارف العالمية قد فقد ثلث قيمته دون ذنب ترتكبه هذه المؤسسات وخرج جعفر بن حسين رئيس مصرف Negara الأعظم في ماليزيا معلنا عن غضبه مما لحق بالمؤسسة المالية الماليزية من خسائر كبرى فقرر بداية اللعبة الكبرى مع هذه المؤسسات العالمية وبتغطية من مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا وبلعبة بمنتهى الذكاء والحرص بدأ الماليزيون يبيعون إلى عشرات المصارف في وقت واحد مليارات الدولارات من عملة واحدة معينة مما يؤدي الى اهتزاز الثقة بتلك العملة وينهار سعر صرفها وهكذا وعندما ينهار سعر صرفها الى الحد المطلوب يقوم الماليزيون فجأة بشراء العملة مجددا بمليارات الدولارات فيحققون أرباحا دسمة عندما تعود لسعرها الحقيقي وهكذا وفي دقائق معدودة قاموا بضخ مليارات الجنيهات الاسترلينية في المصارف مما أدى إلى فقد الجنية الاسترليني خمسة سنتات أمريكية دفعة واحدة ثم قاموا بشرائها مجددا مما جعل المصرفيون البريطانيون يصابون بالجنون وهكذا أعطوا درسا للمؤسسات الغربية لكن الجميع كان يدرك من داخله ان الرأسمالية لعبة قذرة ..!!

المصدر: فخ العولمة GLOBAL TRAP..هانس بيتر مارتن
– هارالد شومان ..ترجمة د.عدنان عباس علي .. عالم المعرفة اكتوبر 1998 ص127

ومن المعلوم أن جميع المجرمين يأخذوق بقواعد اقتصاد السوق كما يقول هيرمان ريجنزبرج Regensburger Herrman وزير الدولة للشئون الداخلية في بافاريا ... ولذا فقد أعلن ستيفن روش Stephan Roach رئيس الاقتصاديين لدى مصرف Morgan Stanley أعلن ردته عن الرأسمالية واعتبر أنه كان تحت مخدر أن الرأسمالية يمكن ان تؤدي الى الجنة .

لا يوجد تفسير واضح ومنطقي لإنهيارات المصـارف العالميـة لماذا حدث الانهيار الضخم في العقد الماضي في ثاني أقوى اقتصاد في العالم ( اليابان ) وفاقت تراجعات مؤشر نيكي ما تعرضت له أمريكا في ثلاثينيات القرن الماضي.. وفي عام 1995 عندما فرضت فرنسا حالات تقشفية شديدة وهي رابع أقوى اقتصاد في العالم ولولا التقشف لانهارت رغم أن إنتاجيـات تلك الدول تتزايد باطراد!! لماذا تخشى اليونان والبرتغال في عام 2011 الإفلاس وتفرضـان حالات من التقشف الشديدة مما ينذر بمظاهـرات عـارمة ؟؟
إن عدم الاستقرار المالي سمة أصيلة وجزء لا يتجزأ من الاقتصاد الرأسمالي ..!!
أيضا هروب رأس المال أمر بديهي وظهر مؤخرا ما يُعرف بأممية رأس المال حيث يهدد الرأسماليون الحكومات بهروب رأس المال ما لم تستجب لطلباتهم مثل تسهيلات ضريبية مشروعات تحتية مجانية إلغاء قوانين الحد الادنى للاجور .. وظهرت الرأسمالية القاتلة على حد وصف مجلة Newsweek
والمستثمرون يتراجعون بسرعة عند وجود خلل في السياسات الاقتصادية المحلية، فرأس المال جبان لذلك عندما يفقد المستثمرون ثقتهم في الاقتصاد، يتوقف ضخ رؤوس الأموال للداخل وتخرج تدفقات كبيرة، مما يؤدي إلي التعجيل بوقوع أزمة مالية، يمكن أن تمتد بسرعة لتصل إلي إقتصاديات دول أخرى. ولذا يقول هورست كوهلر Horst Koehler رئيس اتحاد صناديق الادخار الألمانية إن الأزمات المالية لا يمكن تشبيهها إلا بالانفجارات النووية لأنها تؤدي الى نفس الخسائر ونفس الكوارث وطالما أصر العالم على ان يكون ليبراليا رأسماليا فعليه ان يستعد كل بضعة سنوات لكارثة نووية رأسمالية ..

المصدر: فخ العولمة GLOBAL TRAP..هانس بيتر مارتن
– هارالد شومان ..ترجمة د.عدنان عباس علي .. عالم المعرفة اكتوبر 1998 ص147

 
» تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

الدليل الأول :- لماذا تنتصر الليبرالية الرأسمالية في الغرب بينما تفشل في كل مكان آخر
نحن ننسى باستمرار ان الليبرالية الرأسمالية العالمية اُختبرت من قبل ففي أمريكا اللاتينية مثلا جُربت الاصلاحات الرامية لإقامة نظم ليبرالية رأسمالية أربع مرات على الأقل منذ الاستقلال عن أسبانيا في عشرينيات القرن التاسع عشر وفي كل مرة وبعد نوبة الحماس الأولى وبعد اتباع تعاليم الكبار ونصائح صندوق النقد الدولي يرتد أهل امريكا اللاتينية عن الليبرالية وعن السياسات الرأسمالية وسياسات اقتصاد السوق وذلك بعد أن تكون قد انهارت اقتصادات تلك الدول ومن الواضح ان هذا العلاج غير كاف والواقع انه قاصر لحد أن يصبح بغير معنى .
المصدر: سر رأس المال .. لماذا تنتصر الرأسمالية في الغرب وتفشل في كل مكان آخر .هرناندو دي سوتو .. ترجمة :كمال السيد .. مكتبة الاسرة طبعة 2009 ص3

فدول أمريكا اللاتينية حاولوا أن يصبحوا جزءا من الليبرالية الرأسمالية وقاموا بإعادة هيكلة ديونهم وتثبيت اقتصاداتهم بمكافحة التضخم وتحرير التجارة وخصخصوا الاصول الحكومية وأصلحوا نظم الضرائب لديهم واستورد أهل أمريكا اللاتينية كل أنواع السلع من الحلل الانجليزية وأحذية نايكي إلى سيارات فورد وتعلموا الانجليزية والفرنسية بالاستماع الى الاذاعة وأشرطة التسجيل ورقصوا الشارلستون ومضغوا لبان تشيكلتس لكنهم لم ينتجوا أبدا ليبرالية رأسمالية وإنما أنتجوا كسـاح وفقر شديدين وأصبحت الأرجنتين مثلا ثاني أكبر مديونية خارجية في العالم الثالث وزادت مديونية الأرجنتين والبرازيل وشيلي بنسبة(3869%) بين عام 1960 و1983 وزادت معدلات البطالة بنسبة (30% ) ووصلت إلى الركود الاقتصادي الذي انتهى بالانهيار الاقتصادي عام2000.
المصدر: سر رأس المال .. لماذا تنتصر الرأسمالية في الغرب وتفشل في كل مكان آخر .هرناندو دي سوتو .. ترجمة :كمال السيد .. مكتبة الاسرة طبعة 2009 ص208

ولذا نجد أن عدد الديموقراطيات في أمريكا اللاتينية في عام 1975 أقل منه في عام 1955 وكان العالم في عام 1940 أقل ديموقراطية منه في عام 1919 فهناك عودة عن الديموقراطية في كثير من الدول التي طبقتها .. وانخفض التأييد للخصخصة من 46% الى 36% في مايو 2000 في أمريكا اللاتينية ..ويقترع الناس في تلك الدول دوما لكل ناخب يعدهم بطريق ثالث بعيدا عن الرأسمالية الليبرالية .

أما بخصوص الدول الشيوعية السابقة والتي قررت بعد انهيار الإتحاد السوفيتي أن تتجه إلى الليبرالية الرأسمالية الغربية وخفضت الدعم ورحبت بالاسثمار الاجنبي وقللت حواجزها الجمركية فكانت ثمرة جهودها خيبة أمل مريرة فمن روسيا إلى فنزويلا كان العقدين الماضيين زمنا للمعاناة الاقتصادية والدخول المنهارة والقلق والسخط وكما يقول رئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد :- ( يمكننا أن نقول صراحة أن انتصار الرأسمالية في الغرب وحده يمكن اعتباره طريقا لوقوع كارثة اقتصادية وسياسية .)
لقد انهارت الدول الشيوعية السابقة !! وانهار الناتج المحلي الاجمالي في الاتحاد الروسي بمقدار 41% من 1990 الى 1997... (تقرير التنمية البشرية 1999 طبقا للأمم المتحدة .) ووصل الانتاج الزراعي في روسيا في عام 1995 إلى أدنى مستوى له خلال 30 سنة ..
وصارت الدول الشيوعية السابقة وأمريكا اللاتينية تبدوان متشابهين بطريقة مثيرة للدهشة اقتصادات سرية قوية .. عدم مساواة صارخة .. تفشي أعمال المافيا .. عدم استقرار سياسي .. هروب رأس المال .. إهمال فاضح للقانون ....

وهذه هي الاسباب في أن المدافعين عن الرأسمالية خارج الغرب يتقهقرون من الناحية الفكرية ويُنظر اليهم الآن وبصورة متزايدة على أنهم مبررون للبؤس والظلم اللذين ما زالا يحيقان بغالبية البشر.... ولذا حذر مجلس الشورى في مصر في سنة 1999 الحكومة من ألا تنخدع بعد ذلك بدعاوى الرأسمالية والعولمة بعد أن رأى مأساة أمريكا اللاتينية والدول الشيوعية السابقة .




الدليل الثاني :- المكسيك طبقت الليبرالية بالحرف الواحد فانهارت في 6 شهور فقط
في عام 1982 قررت المكسيك أن تلحق بالغرب وأن تُنفذ كل تعليمات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية وتصير دولة ليبرالية رأسمالية راقية وبالفعل دخلت المكسكيك مرحلة التقشف الطويلة وترشيد الميزانية وبعد 13 عام من الالتزام التام بالنصائح والتعليمات وبعد أن نفذ ثلاثة رؤساء مكسيك جميع التعليمات وكانت المكسيك على حد وصف الليبراليين التلميذ المثالي وما أن جاء عام 1995 حتى كانت المكسيك مضرب المثل في كل شيء صائب فلقد نجحت المكسيك في القضاء على العجز الضخم الذي كان قد أصاب الميزانية وحققت التوازن المالي وقطعت شوطا كبيرا في مجال الخصخصة وباعت ما يربو على 1000 شركة عامة وانضمت لاتفاقية النافتا وهبط معدل التضخم الى 7% وكان الرئيس ساليناس يتصدر أغلفة كافة المجلات وصارت المكسيك طليعة الناجحين وبعد ستة اشهر فقط من تطبيق الليبرالية الرأسمالية انهارت المكسيك وضـاع الحلم وانتهى الأمل ..!! واعتبرت الصحافة المكسيكية أن المكسيك بتطبيقها لقواعد اللعبة الرأسمالية لم تقف على عتبة الغنى وإنما على عتبة الفوضى والضياع وتصدَّر الرئيس ساليناس أغلفة المجلات على أنه رمز العار والخزي وتم نفيـه خارج البلاد .. وصارت المكسيك طليعة الفاشلين

بعد ستة أشهر فقط من تطبيق الرأسمالية الليبرالية انهارت المكسيك وارتفع العجز في الميزان التجاري ليفوق عجز الميزان التجاري للدول اللاتينية مجتمعة وهبطت العملة بمقدار 30% وتعرضت لأكبر أزمة مالية طاحنة واقترضت المكسيك على أثر ذلك اكبر قرض في التاريخ (بعد قرض مشروع مارشال لتعمير اوربا بعد الحرب العالمية الثانية ) فقد اقترضت من صندوق النقد الدولي 52 مليار دولار لحل كارثة الرأسمالية التي تم تطبيقها في البلاد وحدث أكبر ركود منذ ازمة الثلاثينات وأُعلن إفلاس 15 ألف مشروع وفقد 3 مليون مواطن عملهم على رغم المعاناة التي تكبدها المكسيكيون على مدى 13 عاما لتتحول الى سوق نظام حرة وخرجت الجماهير الغاضبة وظهرت حركة البارزون وكان شعارها لا نستطيع الدفع ولن ندفع ولولا تدخل امريكا وانقاذ المكسيك بأكبر مديونية 52 مليار دولار لدخلت المكسيك عصر المجاعة ولم يكن تدخل أمريكا للمساعدة رغبة في المساعدة وإنما فقط لأن الإحجام عن مساعدة هذا البلد كان من شأنه ان يزعزع الثقة في الأيديولوجية الرأسمالية ويخلق حالة من الذعر في أسواق المال العالمية .
المصدر: مستقبل الرأسمالية .. ليستر ثورو ..ترجمة د.السيد عطا .. الهيئة المصرية العامة للكتاب 2005 ص284
» تابع القراءة